أحمد زكي صفوت
411
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
يا بن الذي زمزم سقيا الحجيج له * أعظم بذلك من فخر على الناس « 1 » إني أرى الخير في سلم الشآم لكم * واللّه يعلم ما بالسّلم من باس « 2 » فيها التّقى وأمور ليس يجهلها * إلا الجهول ، وما نوكى كأكياس « 3 » ( شرح ابن أبي الحديد م 2 : ص 288 ، والإمامة والسياسة 1 : 83 ) 438 - رد ابن عباس على ابن العاص فلما انتهى كتاب عمرو إلى ابن عباس أتى به إلى علىّ عليه السلام : فأقرأه إياه فضحك ، وقال : قاتل اللّه « 4 » ابن العاص ! ما أغراه بك يا عبد اللّه أجبه ، وليردّ عليه شعره الفضل بن العباس فإنه شاعر ، فكتب ابن عباس إلى عمرو : « أما بعد : فإني لا أعلم أحدا من العرب أقلّ حياء منك ، إنك مال بك الهوى إلى معاوية ، فبعته دينك بالثمن الأوكس « 5 » ، ثم خبطت الناس في عشواء « 6 » طمعا في الدنيا فأعظمتها إعظام أهل الدنيا ، فلما ترامينا أعظمت الحرب والرّماء إعظام أهل الدين ، وأظهرت فيها كراهية أهل الورع لا تريد بذلك إلا تمهيد الحرب ، وكسر أهل الدين ، فإن كنت تريد اللّه ، فارجع إلى بيتك ، ودع الطمع في مصر ، والركون
--> ( 1 ) الحجيج جمع حاج ، وزمزم بئر بمكة حفرها عبد المطلب بن هاشم جد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان ابنه العباس في الجاهلية رئيسا في قريش ، وإليه كانت السقاية في الجاهلية ( انظر أسد الغابة ج 3 : ص 109 ) وجاء في شرح ابن أبي الحديد م 3 : ص 461 « وكانت السقاية في الجاهلية بيد أبى طالب ، ثم سلمها إلى أخيه العباس » . وزمزم مبتدأ خبره الجار والمجرور وسقيا الحجيج بدل من زمزم أو عطف بيان . ( 2 ) النسب إلى شأم ويمن : شأمى ويمنى بياء مشدة ، وقد قالوا فيهما شآم ويمان ( منقوصين ) وأصلهما شأمى ويمنى ، حذفوا إحدى ياءى النسب تخفيفا وعوضوا عنها الألف ففتحت همزة شأمى بعد سكونها فصارا شآمى ويماني ، ثم أعلا كقاض ، وقالوا فيهما أيضا شآمى ويماني بياء مشددة مع الألف ، والبأس : الشدة والقوة ، وفي الأصل « ناس » وهو تصحيف . ( 3 ) الضمير في « فيها » يعود على السلم وهو يذكر ويؤنث ، والنوكى : الحمقى ، والنوك بالضم والفتح : الحمق ، نوك كفرح فهو أنوك ، والأكياس : العقلاء جمع كيس كجيد ( 4 ) قاتله اللّه : لعنه ، أو قتله أو عاداه . ( 5 ) أي الخسيس . ( 6 ) يروى « في عشوة » و « في عشواء » والعشوة مثلثة : ركوب الأمر على غير بيان ، وبالفتح : الظلمة كالعشواء .